Tuesday, May 24, 2005

رواية إحتضان السراب – الجزء الخامس عشر والأخير


كانت تتقدم نحوي بذاك الثوب الأبيض. ما أجملها. فبعد تلك السنين ما زالت كما هي، بل أجمل. مدت يدها نحوي وأخذت تمسح على خدي وتنطق بكلمات ولكني لم أسمعها

بصعوبة إستيقظت، لأجد أختي شريفة بجانب فراشي تمسح بيدها على خدي. وذاك الصوت الصافر ذو الوتيرة المتقطعة المنتظمة ما زال مستمراً

ماذا. سألتها. ماذا تقولين يا شريفة. بصوت أنهكه التعب والألم

ترد بصوت ممزوج بالنشيج، كنت أقول هيا يا خالد، لملم نفسك وعد كما عهدناك، منتصراً دائماً

هيهات يا أخت هيهات، فلو ترك القطا لغفا. ما فات قد فات وانفرط العقد. كل زفير أطلقه الآن يأخذ جزءاً من روحي

ما تقول يا خالد، كلها أيام وستخرج من هنا وتعود لتمارس حياتك كالسابق

هيا هيا إياك والكذب، فقد فضحك عيونك، رددت عليها. هللا ناولتيني مرآتك الصغيرة من حقيبتك

تتردد شريفة وكأنما تشفق علي مما سأراه، ثم تمد يدها لتعطيني ما أردته. أمسكت يدها للحظات وأخيراً قبلت يدها. فبكت وأشاحت بوجهها بعيداً

وجهي ليس بهذا السوء. كنت متوقعاً الأسوأ. أحاول التخفيف عنها. ولكنها تعرف وأنا أعرف ما أنا عليه الآن. إنها تود زيارتك، تحدثني شريفة. ليتها تفعل، كم أود رؤيتها، كان ردي

إزداد الألم ومن شدتها يبدو بأنني دخلت في غيبوبة

إستيقظت مرة أخرى وكل شيء بدا هادئاً. كل أحبائي مجتمعين حولي ولكني لا أراها. بالكاد رفعت يدي مؤشراً لشريفة، وفجأة يتحرك الجميع لتلبية رغبتي. ولكن شريفة تقترب أكثر وتضع أذنها بالقرب من فمي. بالكاد تخرج الكلمات من فمي لأسألها. هل أتت. تنـزل الدمعة من خدها. فعرفت الإجابة دون أن تنطق بها

طوال حياتي كنت ألهث وراء سراب محاولاً إحتضانه. بنيت توقعاتي على حسابات لطالما أخطأت فيها وكنت أنكر ذلك لعل وعسى. لم تكن يوماً من نصيـبي. عشت في حالة إنكار لا أصدق ما يقال لي. كان علي أن أعرف ذلك

إنقلب الصوت الصافر إلى صوت مستمر منتظم. إندفع الطاقم الطبي إلى الغرفة مع إرتفاع صراخ ونحيب أمي وأختي. حاول الطاقم جاهداً ولكن يبدو أنني بالنهاية قد إستسلمت. وأخيراً إمتدت يد الطبيب المعالج نحو عيني ليغمضهما

والآن غربت شمسي وبدأ ليلي الطويل، فهل يا ترى ستنثر نجومها في سمائي لتهديني لدربي. هذه كانت حياتي وحكايتي معها. حكايتي أنا. أنا إبن خالتها، خالد عبد الرزاق ، وهي، هي كانت إبنة خالتي، أيمان محمد

إنتـــهى

6 Comments:

Blogger nanonano said...

حـــــــــــــرام عليــــــــــــــك

ليـــــــــــــش؟؟؟؟؟

S.H:
حياتنا متروسه حزن و منغصات فلما الجأ لقراءة مدونتك الجأ حق مكان جميل مريح....بس هالمره ما كان شذي

ضـــــــــــاق خلــــــــقي

8:28 AM  
Blogger Beeshooo said...

as i expect, normal end, i mean the end should be like this, to touch the truth

nice story, happens every day

u was perfect in narrating

keep it up !

9:34 AM  
Blogger بومريوم said...

ممتعه لاقصى حد اس اتش..
خليتنا على أعصابنا..
تسلم أيدك

10:08 AM  
Blogger shosho said...

The piece did not reach my expectations and for the following reasons:

1- You did not break away from the typical death scene of the lover as reitereated in our tradition (Qais). It is touching but not convincing. A spiritual death would have been more plausible.
2- The protagonist (hero) did not show any development in character. He was in love, remained in love, and died out of love. Even love as a sentiment has its gradations which you could have explored.
3- The female protagonist (heroine) was under-represented. I barely saw her in the story, she is skimly sketched, and is presented from one perspective, which makes her a very flat character, not much different from the main character.
4- I sensed a bit of animosity against Emaan which I did not understand. The girl was raised in a patriarchal society, and she made a decision sanctioned by this patriarchal society, is she to be blamed for that?????
Since when girls choose their husbands?
5- It seems to me that the real problem in this relationship is the marital system in our culture which imposes familial obligations in the choice of spouse, and not economic, egotistic or superficial reasons as you tried to show, the latter are not reasons but effects of our marital system. In trying to throw the blame on the women in the story (mother, aunt, and Eman) - you are simply avoiding the main issue here.
6- I know you might find my reading too "feminist" for your taste (although I do not align myself with such thought) but I cannot help but wonder how is it possible for you to come up with such a story in a society which does not allow its women to make the crucial decisions regarding their lives.
7 - You will also feel that I have read this story as if it's a realistic piece, but I guess the aura of historicity and realism in your story prompted me to do so.

All in all - your work is definitly better than what we see on KTV but some parts do fall in the same pitfalls.

10:39 AM  
Blogger esetch said...

Nano

ترى الموت مو بالضرورة حزن، أي نعم راح نحزن لفترة، ولكن في أحيان كثيرة عبارة عن نعمة


بومريوم شكراً على المتابعة

ابو البيش ردي سيكون ضمن ردي على شوشو


Shosho

First of all, way to go girl, i was expecting and hoping for somethink like what you wrote.

let me try to answer (in Arabic):

أولا لنأخذ بالإعتبار إني هاوي
إنني أحاول تأليف حبكة لأجزاء قصيرة


إنت أصبت الهدف في مسألة بناء الشخصيات. وقد كنت أتحدث مع صديق عزيز بهذا الخصوص

مسألة بناء الشخصية تأخذ وقت وزمن من حياة الشخصية، إلا أنني وكما لاحظت كنت أقفز بالزمن وكنت أحاول بل أعتمد على القارئ ليبني شخصية البطل حسب ما يراه هو أو هي. في القصة المنشورة أعتقد بأن هذا من المحضور فالكاتب هو الذي يبني الشخصية وفرضها على القارئ وليس العكس

أما بخصوص الشخصية النسائية فهي ليس محور الحبكة، والدليل إنها طيف دايما يتم الرجوع لشخصيتها لتعزيز فكرة

الزواج في فترة ما بالكويت، كان له الكثير من الإعتبارات، وكلها تدور في فلك المجتمع والعادات والتقاليد. فالكثير من الأسر كانت تنظم بالزواج والتجارة

بالنهاية، لكي لا أطيل، حبكة الرواية بسيطة، التمسك بالفشل للنهاية لا أكثر، وهذا باعتقادي الشخصي خطأ

وحال كل الروايات، روايات العشق، النهاية معروفة، يا يعيشو بسبات ونبات، يا نهاية روميو وجولييت

طبعاً إذا التلفزيون يبون روايتي، يبيلي أشتغل أكثر

8-)

بالنهاية شكراً للجميع للمتابعة، والإطراء والنقد الجميل البناء

1:14 PM  
Blogger shosho said...

Glad that you found my comments useful :D

1:29 PM  

Post a Comment

<< Home