Sunday, May 08, 2005

رواية إحتضان السراب – الجزء الثاني

كثيراً ما كنت أقضي أيام العطل في منزل خالتي. نلعب أنا وهي طوال اليوم دون كلل أو ملل. يساعدنا الوقت بل أيضاً، تنوع اللعب وأنواعها

وكانت دوماً تحثني على لعب العرائس معها. وكنت ألعب على مضض في البداية، إلا أن الأمر إستهواني. هي الأم وأنا الأب والأبناء. نكون أسرة من أفراد العائلة. أألام إن كنت أريدها زوجة لي

كنت أنزعج كثيراً من قوانين خالتي في بيتها، الوجبات الغذائية بمواعيد، الإفطار والغداء، أما العشاء فنادراً ما كنا نأكل شيئأً من إعداد المنزل. ولكن ما كان يزعجني أكثر، هو إستخدام الملاعق والشوك والسكاكين والجلوس على مائدة الطعام، الشيء الذي لم أتعود عليه في منزلنا

لم يكن الأمر مثل هذا في منزلنا. فكنا كأغلب العائلات نفترش الأرض ونأكل من السماط ، فرش النايلون المزهر والملون، بيدنا العارية. الملاعق كانت للمرق أو الشوربة لا أكثر. خالتي لم تكن تطيق تلك العزائم التي تقيمها أسرتي في منزلنا لها السبب، كم كنت أتمنى رؤية خالتي وهي تأكل بيدها مباشرة دون شوكة. كانت والدتي تحتفظ بطقم الأكل ولا نشاهد هذا الطقم إلا بالمناسبات مع وجود خالتي بالطبع. أما إفتراش الأرض، فلم يكن باليد حيلة، فلم نكن نمتلك طاولة طعام

كبرنا وكبر حلمي معنا. إنها ملكي أنا وسيأتي اليوم الذي ستزف فيه إلي. وقد كان هناك يوم مشابة لذلك أعتبرته كبروفة زفافنا

كان يوم ميلادها. وقد قررت خالتي إقامة حفل كبير يضم الأهل والأصدقاء. وقد كان ذلك بعد إنتقال اسرها للمنزل الجديد في ضاحية عبدالله السالم في أوائل السبعينيات

تم تزيين المنزل بالإضاءة التي غطت المنزل من أعلاه إلى الحائط. وقد كان هذا معروفاً بالكويت في السابق في حالة الزفاف كونها كانت تقام بالمنازل آن ذاك. وهي عادة إندثرت إلا قليلاً. وقد أعد والدها مفاجأة بدعوته إحدى فرق الهبان، العزف الشعبي لموسيقى القرب. وأذكر إندهاشي بوجود إمرأة كانت تحترف الرقص الشعبي وبالملابس النسائية الشعبية، ثم إتضح لي بأنها في الحقيقة رجل متنكر بزي إمرأة ويسمى مختار ، ولا أعرف إسم أبيه، وهو نفس الشخص الذي لعب دور صبوحة في أغنية فرقة التلفزيون، صبوحة خطبها نصيب، بالأحرى بالفيديو كليب للأغنية

آه يا لها من حفلة. حفلة تحمل طابع وبصمات خالتي لا محاله. كل شيء مبهر، من المائدة العامرة، والغناء، والحلوى والهدايا للأطفال. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد قام أبيها بإحضار مصورين للمناسبة، للتصوير الفوتوغرافي والسينمائي، الـ 8 ملم. إلا أن خالتي، وكعادتها كادت أن تحول الحفل إلي مأساة بفورانها وانزعاجها لأتفه الأمور، حيث أن الكعكة الكبيرة لم تكن كما أرادت وحسب التصميم. خالتي وعادتها. أتذكر عندما نسترجع ذكرياتنا، كنا دوما نلاحظ الصور ونصنفها ما قبل إنزعاج خالتي حين كانت مبتسمة وبعد إنزعاجها وهي متجهمة

في لحظة إنزعاج خالتي، ومحاولات زوجها الحثيثة تطييب خاطرها، رفعني أحدهم بالقرب منها على إحدى الكراسي وإذا بإحدى المدعوات تقول ما أجملهما تعنيني وتعنيها، أي إبنة خالتي، ودعت بأن نكون أزواج بالمستقبل، بعضنا لبعض. لكم أحببت ذاك الدعاء وكم أحببت تلك المرأة لحظتها

إنتهى الجزء الثاني

ويتبع في الجزء القادم

9 Comments:

Blogger Kuwaiti_Man said...

SH
إسمح لي يا أستاذي العزيز, فلن أستطيع تكملة قرائة روايتك الرائعة, ولن أتابعها, لقد أيقظت لدي مشاعرا كنت أحسب بأن سنين عمري التي مضت, وزواجي, وإنشغالي بالحياة قد أنستني الحب الأول, والذكريات

نعم, لن أكمل بقية الرواية, لأني أعلم ماستكون عليه نهايتها, أو على الأقل قد خمنت ذلك

تحياتي لك

12:36 PM  
Blogger esetch said...

K_Man

الله يسامحني، والله مو قصدي اثير مشاعر دفينة واندثرت بس مو بإيدي

ثاني شي إشدراك بالنهاية، آنه لحد ألحين ما أدري إشلون راح أنهيها

خلك وياي يالحبيب ولا تقاطعنا

12:43 PM  
Blogger Broke said...

قصة ... تلامس العديد من القلوب أو بالأصح الجروح

12:56 PM  
Blogger nanonano said...

S.H.:
من الحين بدا يضيق خلقي..وايد كاسر خاطري

2:14 PM  
Blogger nanonano said...

S.H:
من الحين بديت أحاتي

3:50 PM  
Blogger shosho said...

The Saboo7a guy - was he pretending to be preganant with a 6abla as in the videoclip?

7:49 PM  
Blogger forzaq8 said...

ابداع استش كالعاده

1:42 AM  
Blogger ولاّدة said...

أس أتش

استمتعت بالقصة
إلا أن فحواها وتعليقات الأصدقاء البلوغرز كانت عكس شعوري تماماً
فعلى حبي للحب إلا أنني لم أحب أحد أقربائي لا من بعيد ولا من قريب...بل على العكس كانت نظرتي لهم أقرب للاستخفاف ما أدرى ليش؟!؟
أكيد أحد من الشباب راح يعلق بمثل التيس الغريب

7:46 AM  
Blogger nanonano said...

ولاّدة بنت المستكفي:
افا عليك...صخلة الفريج

9:24 AM  

Post a Comment

<< Home