Wednesday, May 11, 2005

رواية إحتضان السراب – الجزء الخامس


ما أصعب الإنتظار. كلما طال الوقت، كلما زاد إلحاحي على أمي بمعاونه أختي بفتح الموضوع مع خالتي. لم أفهم أمي وخصوصاً في الآونه الأخيرة، فكان الذي لابد من، المواجهه بيني وبينها ، وحدث أن كان ذلك اليوم وقت الغداء

إلى متى ستؤجلين موضوعي يا أماه، سألتها. فإذا بأبي يرمقني بنظرة لم أعهدها من قبل. لكنه لم ينبت بكلمة، ظل صامتاً تشاركه أمي صمته

لم أطيق ذلك، ولم أفهمه، فألححت عليها

أنت ما زلت في ريعانك، الزواج قادم لا محاله، فلم الإلحاح والإستعجال، حدثتني

أحسست بخطب ما وشيء يدور بخلد أمي، إلا أنني لم أستطع تحديد، أو لعل عقلي الباطن لم يكن يريد تحديده بل يتهرب من مواجهته. أقسم بأنني جبنت من سؤال أمي عن الحقيقة، ولكن أصبحت عندي قناعة لا أريد تصديقها

ولكنها سرعان ما طرقت الحقيقة الغائبة بابي

ذاك المساء زارتنا أختي على غير عادتها. فصعدت غرفتي. وما أن رأيت تعابير وجهها حتى عرفت الحقيقة دون أن تقولها

لا أصدق ما سمعت من أختي، فعلا صراخي. أمي هي السبب، تأخيرها ضيعني. لا، على أمي تصحيح خطأها، قلت كل ذلك لأختي منفعلاً. لولا تأخيرها ومماطلتها في الموضوع لما حصل هذا. عليها أن تمنع، لا بل تأمر خالتي بتزويجي إبنتها. أنا أولى بإبنة خالتي من أي غريب

نزلت مسرعاً لأواجه أمي، فكأنما كانت تنتظرني وتنتظر المواجهه

فاندفعت صائحاً، كيف وافقت خالتي على تزويج إبنتها لغيري. ألا تعلم إنها لي أنا. لا بد وأنهم قد ضغطوا عليها. لا يمكن أن توافق أيمان على غيري. مستحيل، وأنت يا أماه كيف هان لك أن تسكتي. إنها من حقي أنا وليست من حق غيري. كنت طوال سني عمرنا تقولين بأن أخوتك أهم ما بالدنيا بالنسبة لك. لم تكوني لترضي بجرح شعورهم. أو حتى سماع أي كلمة ضدهم. فهل وضعت أختك لك إعتبار مراعاة لشعورك. أم أن شعورنا لا يعد بالنسبة لهم شيئاً

لا أذكر باقي حديثي، إن صح تسميته حديث، مع أمي. إندفعت خارجاً من المنزل بطريقة مجنونه أدفع الأبواب خلفي بقوة متوجها نحو الخارج، لحقت بي أختي محاولة إيقافي فلم تستطع، صراخ وإستجداء أمي وأختي لم ينفعا بل بالكاد كنت أسمعهما

كانت وجهتي محددة وواضحة، ضاحية عبدالله السالم

لا أعلم إن كان ذلك من حسن حظي أو سوءه، إلا أني لم أجد أحداً في منزل خالتي

فانطلقت بسيارتي الصغيرة في الطرقات لا أعرف أين أريد الذهاب حتى وصلت دون وعي إلى المكان المفضل لدي. شاطيء السلام بالشويخ، بالقرب من فندق ماريوت. تلك السفينة التي حولت إلى فندق

لا أعلم كم مشيت وأين ذهبت ومن قابلت، إلا أنني كنت بحاجة لبعض الوقت لأصفي ذهني

ومثلما رحلت بعيداً عن سيارتي، عدت إليها لأجد أخي بانتظاري عندها

إنتهى الجزء الخامس

ويتبع في الجزء القادم

2 Comments:

Blogger Bashar Naffa' said...

Good job Man !

9:57 AM  
Blogger جنة الحواس said...

Expected :(

11:53 AM  

Post a Comment

<< Home